السيد كمال الحيدري
246
التربية الروحية
المراقبة ( وبعد هذه المشارطة عليك أن تنتقل إلى المراقبة ، وكيفيتها هي أن تنتبه طوال مدة المشارطة إلى عملك وفقها ، فتعتبر نفسك ملزماً بالعمل وفق ما شرطت ) وقد كان علماؤنا الكبار يشارطون ويعاهدون اللّه على فعل ما أو ترك ما وينذرون الصيام لمدة سنتين مثلًا لو خالفوا شرطهم ، وبذلك يكون مثل هذا النذر مانعاً لهم عن مخالفة الشرط ، لأن ثقل الجريمة والعقاب يشكل رادعاً للإنسان عن ارتكاب المخالفات . وما ترك الكثير منّا للأعمال التي يترتب عليها حدّ شرعي وارتكابنا للمحرمات الأخرى كالغيبة مثلًا مع كونها أعظم من سابقتها إلّا بسبب الحدود الشرعية المترتبة على تلك وعدم ترتب حد أو جزاء عاجل على الغيبة . وعلى هذا ، فلو خلا عمل محرم من جزاء عاجل فضع أنت لنفسك جزاءً عاجلًا لترتدع عن ذلك العمل المحرم . ( وإذا حصل لا سمح اللّه حديث لنفسك بأن ترتكب مخالفاً لأمر الله ، فاعلم أن ذلك من عمل الشيطان وجنده ، فهم يريدونك أن تتراجع عمّا اشترطته على نفسك ، فالعنهم واستعذ بالله من شرهم ، وأخرج تلك الوساوس الباطلة من قلبك ، وقل للشيطان : إني اشترطت على نفسي أن لا أقوم في هذا اليوم وهو يوم واحد بأي عمل يخالف أمر اللّه تعالى ، وهو ولي نعمتي طول عمري ، فقد أنعم وتلطّف عليّ بالصحة والسلامة والأمن وألطاف أخرى ) . وسيأتي بيان هذا الأمر في فصل ( التذكر ) بالتفصيل .